أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
40
الكامل في اللغة والأدب
تخفيف الهمز ولفظ التخفيف والبدل واحد . وكذلك يختار في النبي التخفيف ومن جعل التخفيف لازما قال في جمعه أنبياء كما يفعل بذوات الياء والواو وتقول وصيّ وأوصياء وتقيّ وأتقياء وشقيّ وأشقياء . ومن همز الواحد ، قال : في الجميع نباء لأنه غير معتل كما تقول حكيم وحكماء وعليم وعلماء وأنبياء لغة القرآن والرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقال العباس بن مرداس السّلميّ : يا خاتم النبآء إنك مرسل * بالحق كلّ هدى السّبيل هداكا وقوله أو القمر الساري لألقى المقالدا فأسكن الياء ضرورة وإنما جاز ذلك لأن هذه الياء تسكن في الرفع والخفض . فإذا احتاج الشاعر إلى إسكانها في النصف قاس هذه الحركة على الحركتين الضمة والكسرة الساقطتين فشبهها بهما فجعلها كالألف التي في مثنىّ التي هي على هيئة واحدة في جميع الإعراب . قال النابغة : ردّت عليه أقاصيه ولبّده * ضرب الوليدة بالمسحاة « 1 » في الثّأد فأسكن الياء في أقاصيه . وقال رؤبة : كأنّ أيديهنّ بالقاع « 2 » القرق « 3 » * ( أيدي جوار يتعاطين الورق ) وقال : سوّى مساجيهنّ تقطيط « 4 » الحقق ( ويروي تقطيط بالنصب وهو أجود لأن بعده : ) تقليل ما قارعن من سمر الطرق والطّرق جمع طرقة ) وقال آخر : كفى بالنّأي من أسماء كاف * وليس لحبها ما عشت شاف
--> ( 1 ) المسحاة : بالكسر . آلة يسحى بها الطين ويجرف . ( 2 ) القاع : أرض سهلة مطمئنة وقد انفرجت عنها الجبال والآكام . ( 3 ) القرق : ككتف المستوي من الأرض والضمير في أيديهن للإبل يصفها بالسرعة شبه أيديهن في سرعة نقلها بأيدي جوار يلتقطن ورقا يتخبط لرعي الدواب . ( 4 ) التقطيط : قطع الشيء الصلب والحقق جمع حقة بالضم وهي وعاء من خشب .